حزب الإتحاد من أجل الحرية  
 

المشاركة السياسية للمرأة (2)

المشاركة السياسية للمرأة (2)

بقلم الأستاذ منتصر الزيات
تاريخ النشر : 05/08/2009

وإذا كانت محاولات المشرع المصرى صنع كوتا تسمح للمرأة التواجد فى البرلمان حسبما أسلفنا فى مقالنا السابق بالتشريع 21 لسنة 79 بضرورة وجود ثلاثين مقعدا على الاقل للنساء , إلا أن أداء المرأة على ما يبدو لم يقنع الناخب المصرى أو لم يستوعبه على الأقل .

وكانت الانتكاسة فى جهود المشرع المصرى عام 1986 ، اذ قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون رقم 21 لسنة 1979 ، لما ينطوي عليه من تمييز على أساس النوع ، وقد انعكس الغاء هذا القانون بصورة سلبية على المشاركة النسائية في انتخابات 1987 ، حيث انخفضت النسبة إلي 3.9% ممثلة في ثماني عشرة عضوة منهن اربعة عشرة منتخبة واربع معينات – وكان النظام الانتخابي المعمول به انذاك مبنياً على القوائم الحزبية ، وقد خلت قوائم معظم الاحزاب من العناصر النسائية فيما عدا الحزب الحاكم وحزب التجمع ، وفي انتخابات 1990 التي استندت إلي النظام الفردي ثم انتخاب سبع عضوات كما تم تعيين ثلاثة ، وبذلك استمر تمثيل المراة في مجلس الشعب في الانخفاض حتى وصلت النسبة إلي 2.2% ...

وهنا يثور السؤال الكبير " هل العبرة بعدد النساء في مجلس الشعب ؟ ام بمدي فعاليتهن فيه ؟ فبالنسبة لاداء المرأة البرلماني فان سجل مشاركة المراة سواء في مجال اقتراح القوانين أو طلبات الاحاطة فانه يتميز بقدر من التوازن إلا أن مناقشة المرأة لمشروعات القوانين اتسمت بالضعف الملحوظ ولا يستثني من ذلك مشروعات القوانين التي تهم المرأة كقوانين العمل والجنسية والاحوال الشخصية ، كما يلاحظ أن الأداء التشريعي والرقابي للمرأة داخل البرلمان كان يتناسب طردياً مع درجة انفتاح النظام السياسي القائم على التعددية الشكلية وثقافة الحزب الواحد " سلوي شعراوي جمعة : المشاركة السياسية للمرأة المصرية بين الفاعلية والسلبية – هيئة الكتاب 1996 )

هذا وقد اقتصر النشاط الرقابي للمرأة المصرية داخل البرلمان على وسيلتين تقليديتين هما طلب الاحاطة والسؤال ، ولم تتقدم امرأة واحدة على مدار تاريخها البرلماني باستجواب على الموضوعات الرقابية ذات الطابع الاجتماعي مع الاخذ في الاعتبار أن المرأة تولت رئاسة الجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب وتتولاها الان الدكتورة امال عثمان ، وقد سبق للمراة رئاسة لجان الثقافة والاعلام والسياحة والعلاقات الخارجية .. اذن ماهو المعني الكامن وراء رحلة الصعود والهبوط والانجازات التي حققتها والاخفاقات التي منيت بها المراة المصرية في مجال المشاركة السياسية ، ويستوقفنا اسباب ارتفاع نسبة المشاركة السياسية للمراة وبلغت الذروة في انتخابات 1979 ، 1984 ، ولماذا هبطت بعد ذلك حتى وصلت إلي انتخاب اربعة مرشحات فقط في عام 2005 ؟ وما مغزي مردود ذلك في مجال المشاركة السياسية بهذا القدر من الضألة والانحسار ؟ وماجدوي أن تتمتع المرأة المصرية دستورياً بكافة حقوقها السياسية غير المشروطة مما يميزها عن غيرها من نساء كثير من الدول بما في ذلك بعض الدول المتقدمة ؟ وما هي الاسباب الحقيقية التي تكمن خلف عدم ممارسة المراة المصرية لحقوقها السياسية ؟ وماهي المبررات الموضوعية لعزوف الاحزاب عن ترشيح اعداد كافية من النساء في الانتخابات العامة ؟

لا شك أن الزيادة الكمية الملحوظة في عدد النساء المتعلمات لا تعد في حد ذاتها دليلاً على التغيير الجوهري في الوضع الاجتماعي للمرأة أو قرينة على تحررها الحقيقي من كافة العوائق المتوارثة والمستجدة والتي صنعت بعضها بأيديها " فما زالت المراة المصرية تواجه كثيراً من العقبات التي تحول دون انظلاقها بكامل قدراتها ومواهبها للمشاركة في صياغة صورة المجتمع وعلاقاته ، وعندما نحاول أن نتامل نتائج الدراسات التي اجريت عن الوضاع المجتمعية للمراة المصرية في مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية والثقافية سوف يدهشنا تعدد وتنوع المفارقات واشكال التناقض التي تثير العديد من الاشكاليات مما دفع البعض إلي النظر إلي الحقوق التي تتمتع بها والمكاسب التي حققتها والمناصب التي وصلت اليها المرأة على انها نوع من الديكور الذي يهدف إلي تقديم صورة عصرية عن المجتمع المصري وتشير خريطة تعليم الاناث في مصر إلي أن ارتفاع نسبة مشاركة المراة المصرية في التعليم خلال العقود الأخيرة لم يصاحبه ارتفاع مماثل في مشاركة المرأة في قوة العمل أو في المشاركة السياسية مما يفرغ التعليم من محتواه الاجتماعي بالنسبة للمرآة ويحوله إلي اداة مظهرية ظاهرها التقدم بينما تهدف في جوهرها إلي تكريس الأوضاع التقليدية للمرآة المصرية " اسماعيل صبري عبدالله : التخطيط العلمي لضمان المشاركة الفعالة للمرآة في الإنتاج القومي – المجلس القومي للطفولة والأمومة 1998 " .

ومهما أختلف الأراء حول أسباب عزوف المرأة عن المشاركة في العمل السياسى إلا أن هناك إجماعاً حول سبب محوري يكمن وراء عزوف النساء والرجال معا عن العمل السياسى يتمثل في المناخ السياسى العام الذي لا يشجع على المشاركة الفعلية سواء بالنسبة للرجل أو المرأة ، بل يدفع بالأغلبية المتعلمة إلى الشعور باللامبالاة والعزوف عن المشاركة والتأثير في صنع السياسات العامة .. إن فشل النظام الحزبي المتمثل في عجز الأحزاب عن طرح سياسات وحلول بديلة للمشكلات التى تواجه الجماهير وإنعدام فرص وصول هذه الأحزاب إلى السلطة ، فضلا عن غياب الممارسات الديمقراطية داخل هذه الأحزاب واستمرار وتفشى ثقافة الحزب الواحد لدى صناع القرار التى تتجلي في أسوأ صورها في إدارة العمليات الانتخابية وتزوير نتائجها – خاصة بعد إلغاء المادة 88 من الدستور المصري التى تجعل العملية الانتخابية تحت إشراف القضاء لا شك أن كل هذه الأسبابي مجتمعة أدت إلى فقدان الثقة في جدوى المشاركة السياسية لدى النشاء والرجال سواء من خلال الانضمام إلى الأحزاب أو المشاركة في الانتخابات ترشيحا أو أنتخابا ، إضافة إلى جميع الأحزاب التى نشأت منذ عام 1976 سعت إلى إرضاء الناخبين الذين تشبعوا على مدى قرون طويلة بالموروثات الثقافية التى تكرس فكرة النقص الانثوى ودونية المرأة ، وبالتالي عزفت هذه الأحزاب عن ترشيح المرأة في الانتخابات وتناست ما أشتملت عليه برامجها .


إطبع الصفحة
أضف تعليق
إرسل لصديق

عناوين مرتبطة :

- المشاركة السياسية للمرأة (1)

- العلم ودلالاته السياسية والحضارية

 
 

هل يصدر الرئيس مرسى قرارات حاسمة




نتائج التصويت

 
2249457

الإسم :

البريد الإلكترونى :




إجعلنا صفحتك الرئيسية أضفنا للمفضله راسلنا خريطة الموقع السيرة الذاتية
(ملخص لجديد الموقع) RSS

اتصل بنا :: أخبر صديق :: خريطة الموقع :: السيرة الذاتية :: ألبوم صور